خطوط الباصات
اختر المنطقة :
الاستفتاء
أين تفضل موقع المدرسة


عرض النتائج
القائمة البريدية


البريد الالكتروني




الدردشة




مستخدم جديد
الارشاد التربوي و النفسي
 

أحذروا الكذب

 

فالكذب : داء خطير يمكن أن يصيب الإنسان من أولى أدوار حياته ويظل مصاباً به حتى نهاية العمر.

لماذا يكذب الطفل ؟ أو ما هي الأسباب التي أدت به إلى الكذب ؟

الخوف من العقوبة :

لعل من أكثر بواعث الطفل على الكذب الخوف من السلطة ممثلة في الأب أو الأم أو المعلم أو أحد الذين يوكل إليهم تربية الطفل فبعض الآباء يعتقدون أن الحنو الزائد على الطفل وتلبية حاجاته كلها وتدليله غالباً ما يؤدي إلى فساد التربية وأي ذنب يرتكبه الطفل ويتساهل في عقابه سوف يعود الطفل إلى الفعلة نفسها .

فإذا قصر الطفل في أداء واجبه لأي سبب من الأسباب أو إذا كسر كوباً أو عبث ببعض الأثاث في المنزل أو ترك الطعام ينسكب عليه كل ذلك أنماط من السلوك يمكن أن يقع فيها الطفل فإن ذلك لا يستحق القوة الشديدة والزائدة وإنما يمكن معالجتها بالتعرف على الأسباب ، والوقاية خير من العلاج .

فالطفل الذي يعرف من خبرته السابقة مع الأب أو المعلم أنه سوف يلقى العقاب القاسي ، يلجأ إلى افتعال الأسباب والأعذار وينسب الخطأ لغيره من الأطفال كذلك يجب أن تكون ردة فعلنا متزنة وخالية من الغضب والانفعال ويجب إفهامه بهدوء أنه إن قال الصدق سوف يلقى المسامحة .

السعي لإرضاء السلطة

        قد يلجأ الأطفال إلى الكذب سعياً لاستمالة السلطة ممثلة بالمعلم أو أحد الوالدين ، كأن يلجأ التلميذ إلى أحد المقربين منه من أجل صناعة مجلة حائط يقدمها للمعلم على أنها إنتاجه كي يحظى بتقدير ومكانة أن مسؤولية السلطة في مثل هذه المواقف واضحة فالعدل في المعاملة بين التلاميذ والإصرار على العلاقة المهنية والسليمة بين المعلم والتلاميذ ، لأن مثل هذه السلطة تترك لهذا النوع من الكذب سبيلاً وإن أخطر ما يمكن أن يؤدي إليه هذا النمط من الكذب وإن لم نمنعه ونقف له بالمرصاد فنحن هنا نخرج جيلاً يحسن التقرب من السلطة وربما يلجأ إلى رشوتها لكي يحقق مآربه في الحياة .

هل هناك أنواعاً للكذب :

للكذب أنوا عديدة نذكر منها:

1. الكذب الخيالي :

        يكون لخيال الطفل الدور الأساسي في ذلك النوع وهذا النوع في الكذب يتسلى به الأطفال وعند كشف هذه القوة الخيالية الزائفة عند الطفل يجب توجيهها أو الاستفادة منها.

        فمثلاً: طفلة اعتادت أن تقص على والديها حكايات وتدعي أنها حقيقية وتسترسل في حديثها استرسالاً مشوقاً وجذاباً وبعد أخذها إلى إحدى العيادات النفسية لدراسة حالتها فتبين أنها على مقدار عظيم من الذكاء وقوة خيال وأشار عليهم أن يفسحوا لها مجال التأليف ، وألفت عدداً من الروايات على مسرح المدرسة وكان ذلك فاتحة مستقبل باهر .

2. الكذب الالتباسي :

        عدم قدرة الطفل على التمييز بين ما يراه في الحقيقة وما هو في مخليته ، فكثيراً ما يسمع الطفل حكاية خرافية تمتلك مشاعره فيحدث عنها في اليوم التالي كأنها وقعت حقيقية .

3. الكذب الإدعائي :

كأن يبالغ في وصف تجاربه الخاصة ليحدث نشوة عند أبيه وليجعل من نفسه مركز إعجاب وتعظيم وإشباع دوافع السيطرة وهذا النوع من الكذب الموجه نحو تعظيم الذات سبقه شعور بالنقص فوجود الطفل في بيئة أكبر من مستواه يدعوه إلى هذا النوع من الكذب .

4ـ الكذب العرضي :

من أجل تحقيق غرض شخصي للطفل ، ومن أمثلة ذلك أن يذهب الطفل إلى أبيه مطالباً إياه بإعطائه بعض النقود مدعياً أن والدته أرسلته لإحضار حاجة للمنزل والواقع أن الطفل كان يريد النقود لشراء أشياء خاصة به . والدافع هو عدم ثقة الطفل بالكبار والمحيطين به لكثرة عقابهم وعدم قدرتهم على تحقيق رغباته وحاجاته .

5ـ الكذب الانتقامي :

في كثير من الأحيان يكذب الطفل ليتهم غيره باتهامات يترتب عليها عقابهم وسبب ذلك هو نوع من الغيرة لذلك يجب أن يكون الآباء والمعلمون في غاية الحرص إزاء هذا النوع من الاتهامات لأنه لا يكون لها أساس كاف من الحقيقة ([1]) .    

6 ـ الكذب الدفاعي

        يكون السبب الرئيسي هو خوف الطفل من إيقاع عقوبة قاسية عليه ، أو ليحتفظ بامتياز خاص لأنه إن قال الصدق ضاع هذا الامتياز .

7ـ الكذب الإخلاصي

        ويكون كذب الطفل في هذه الحالة على أصحاب السلطة من أباء ومعلمين سبب حماية شخص يحبه الطفل وخوفاً عليه من العقوبة .

8 ـ الكذب التقليدي

        يكذب الطفل تقليداً لوالديه أو للبيئة الاجتماعية المحيطة به فعندما يرى أبوه يكذب على أمه تتكون خصال الكذب لديه أو عندما تعد الأم الطفل برحلة جميلة ثم تأخذه إلى الطبيب هذه الأم تكذب عليه فيتعلم بذلك الكذب دون أن تعلم أمه بذلك .

9 ـ الكذب العنادي

        يكذب الطفل هنا لمجرد السرور الناشئ عن تحديه للسلطة خصوصاً أن كانت شديدة الرقابة والضغط عليه وقليلة الحنو .

دور الأسرة في تعليم الطفل الكذب

        الأب الذي يعد أطفاله برحلة أو هدية ولا يفي بوعده ويتكرر ذلك يعرف الأطفال أن كلام والدهم كان كلاماً كاذباً قد يتعلمون بصورة غير مباشرة من الأب المفترض أن يكون قدوة يتعلمون منها السلوك الحسن فالخطورة أن الأطفال لا يدركون إنها كذبة خاصة بموقف معين بل يعممون ذلك إلى مواقف حياتية والأخطر من ذلك عندما يقوم أحد الأبوين بأداء الواجب المدرسي عن ابنه .  

        واصطحاب الطفل إلى الطبيب ليأتي له بورقة تبرر غيابه وتثبت أنه كان مريضاً والحقيقة ليست كذلك كلها أمور تؤدي إلى الكذب ([2]) .

دور المجتمع في تعليم الطفل الكذب

        شتان بين المجتمع الذي تسوده علاقات المحبة والأخوة والتراحم وبين المجتمعات المعاصرة التي تسودها علاقات الزيف فالمرؤوس يمتدح رئيسيه بما ليس فيه لعله يصل إلى مبتغاه ورؤية الطفل هذه الأمور بالحياة وعلى شاشات التلفاز يؤدي إلى تعليمه الكذب لذلك يجب أخذ الحيطة بما تقدم للطفل من مواد ثقافية ومراقبتها ([3]) .  

دور المدرسة في تعليم الطفل الكذب

        إن بعض ما يشجع على الكذب في المدارس الابتدائية وما يصاحبها من شدة فهي تنفر التلميذ من المدرس وتدفعه إلى تغليف نفسه لوقايتها منه .

        فالواجبات المدرسية التي تعطى جزاءاً للطفل فكل مدروس يعطي واجباً بصرف النظر عما أعطاه المدرس الآخر فيثقل كاهل الطفل بالواجبات لذلك يضطر إلى طلب المساعدة من شخص آخر ثم يقدمها على أنه هو الذي أنجز جميع الواجبات . 

 

الآثار السلبية للكذب على التحصيل الدراسي

        يعتبر بعض المعلمين القدوة في تعليم تلاميذهم الكذب من

 

 خلال كذب المعلم على المدير بأن المنهاج قد تم تدريسه بأكمله

 

في حين أنه لم ينجز إلا البعض منه كما أن المعلم الذي يسمح

 

 لنفسه بأن يقدم كشوفاً لإدارة المدرسة تحوي علامات تمثل أعمال

 

 السنة للتلاميذ لكن هذه العلامات غير مطابقة للواقع ثم تذهب هذه

 

 العلامات إلى الآباء فيكتشفون أنها بعيدة عن الواقع .

 

 

وبالتالي هذا ينعكس على التلاميذ من خلال عدم ثقتهم

 

بمعلمهم والشك في كلامه ونواياه وإخلاصه بعمله وبتعبير

 

 آخر فإن سلوك المعلم لا يقع في قلوبهم موقعاً حسناً ولا يصلح

 

 لإقامة جسور الود بينه وبينهم وهذا يترك أثراً بالغاً على

 

 شخصية التلاميذ وسلوكهم وتحصيلهم الدراسي والذي يظهر

 

 من خلال كرهه للمدرسة والتعليم وعدم الثقة بما تقدمه له كما

 

 ينفر هذا التلميذ من مدرسه مما يسهم في تراجعه عن دراسته

 

 وتدني مستوى تحصيله الدراسي هذه من ناحية ([4]) .

 

        ومن ناحية أخرى فإن الأطفال المحيطين بالطفل الكذاب

 

 والمتعاملين معه يشعرون بأنه يخاف منهم بحجة أنهم يسترون

 

 عما كذب به على معلمه وبالتالي يترتب على هذا الاستهانة به

 

 فيخاف المشاركة في الدرس وهذا يجعله ينشغل بأشياء أخرى

 

في الدرس مثل الرسم بحجة أن المعلم غير فتنبه إليه وهذا ينعكس

 

 على مستوى تحصيله الدراسي وتراجعه عن زملائه وهكذا نرى

 

 أن للكذب دوراً هاماً في التأثير على تحصيل الطفل الدراسي

 

 ومستواه العلمي وأن لجماعة الرفاق في المدرسة العامل الرئيسي

 

 في تشجيع هذا السلوك الخاطئ ([5])  

 

دور التوجيه والإرشاد في معالجة الكذب

1.    غرس القيم الحميدة بالطفل منذ الصغر.

2.    إشباع حاجات الطفل المادية من طعام وشراب والمعنوية (حب وحنان).

3.    أن يكون المربون قدوة للطفل فلا يكذبون بأقوالهم

 

 وأعمالهم .

4.    الإشراف الغني على كل ما يقدم للطفل من مواد

 

 ثقافية وألعاب .

5.    البحث عن الأسباب التي أدت إلى الكذب ومعالجتها ([6])  

6.    الامتناع عن إنزال العقوبات الغير متناسبة بالطفل لأن

 

 العقاب قد يكون له رد سلبي.

7.  توثيق الصلة بين البيت والمدرسة بمعرفة تقدم الطفل

 

 دراسياً ومعرفة علاقته بالمدرسة والمعلمين وبغيره من الأطفال .

 

8.    يجب أن تكون المدرسة مجالاً للعدالة الاجتماعية و

 

المساواة بين التلاميذ .

9.    الحرص من قبل الآباء والمعلمين أن يكونوا المثال

 

 الصحيح والقدوة السليمة لأطفالهم وتلاميذهم.

 

10.                       التعرف على الدوافع الحقيقية الكامنة خلف

 

 الكذب ومعالجتها في حينها .

  

التوصيات والمقترحات

 

-       التعرف على الدوافع الحقيقية الكامنة خلف الكذب ومعالجتها في حينها .

-       لابد للأسرة بأن تعطي للطفل صورة صحيحة عن المدرسة قبل دخوله إليها.

-       التعامل مع الكذب على كونها سلوك غير مجدي وليس على أساس إنه سلوك شاذ لا يمكن معالجته.

-       توعية الآباء لهذه المسألة وإعدادهم تربوياً وعلمياً لأنهم القدوة ووجود برامج مناسبة لذلك .

-       أن يقدم للطفل مواد ثقافية وتعليمية معدة إعداداً جيداً .

-       الأخذ بكل جديد ومفيد كي تتوافر الحماية للطفل من الأمراض النفسية .

 

بريفان شيخي 

 

 

      كلية التربية قسم مناهج وطرائق تدريس

 

 

[1] ـ عبد العزيز القرصي: أسس الصحة النفسية ، ص33 ، 34 .

[2] ـ د. محمد علي قطب الهمشري ، الكذب في سلوك الطفل، ص70 .

[3] ـ صلاح الدين علام : التقويم والقياس النفسي ، ص 368 .

[4] ـ مصطفى منهمي: الصحة النفسية في الأسرة والمدرسة والمجتمع .

[5] ـ عبد الرحمن عسيوي : النمو النفسي ومشاكل الطفولة ، ص 75 .

[6] ـ د. نبيل محفظو : سيكولوجية الطفولة ، ص211 .


 
مقالات أخرى
[الاولى]« سابق 1 2 تالي » [الأخيرة]
 
اقترح مقالة






جميع الحقوق محفوظة مدرسة البلابل 2008 - تطوير شركة الف للحلول المعلوماتية